أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

75

العقد الفريد

عامر بن ذهل بن ثعلبة ، وسيار بن الحرث بن سيار ، وفيه قتل همام مرّة بن ذهل بن شيبان ، أخو جساس لأمه وأبيه ، فمر به مهلهل مقتولا ، فقال : واللّه ما قتل بعد كليب قتيل أعز عليّ فقدا منك ! وقتله ناشرة ، وكان همام ربّاه وكفله ، كما كان ربّى حذيفة بن بدر قرواشا فقتله يوم الهباءة . يوم عنيزة « 1 » ثم التقوا بعنيزة ، فظفرت بنو تغلب ، ثم كانت بينهم معاودة ووقائع كثيرة ، كل ذلك كانت الدائرة فيه لبني تغلب على بني بكر : فمنها يوم الحنو ، ويوم عويرضات ، ويوم أنيق ، ويوم ضريّة ، ويوم القصيبات ، هذه الأيام كلها لتغلب على بكر ، أصيبت فيها بكر ، حتى ظنوا أن ليس يستقبلون أمرهم . وقال مهلهل يصف هذه الأيام وينعاها على بكر ، في قصيدة طويلة أولها : أليلتنا بذي حسم أنيري * إذا أنت انقضيت فلا تحوري « 2 » فإن يك بالذّنائب طال ليلي * فقد أبكى من اللّيل القصير « 3 » وفيها يقول : فلو نبش المقابر عن كليب * لأخبر بالذّنائب أيّ زير كأنا غدوة وبني أبينا * بجنب عنيزة رحيا مدير « 4 » وإني قد تركت بواردات * بجيرا في دم مثل العبير هتكت به بيوت بني عباد * وبعض القتل أشفى للصّدور على أن ليس عدلا من كليب * إذا برزت مخبّأة الخدور ولولا الريح أسمع من بحجر * صليل البيض تقرع بالذكور « 5 »

--> ( 1 ) عنيزة : موضع بين البصرة ومكة . ( 2 ) ذو حسم : موضع . ولا تحوري : ترجعي . ( 3 ) الذنائب : ثلاث هضبات بنجد . ( 4 ) الرحيا : من معدن واحد ، وإذا أديرت أثرت إحداهما في الأخرى . ( 5 ) حجر : قصبة باليمامة . والصليل : الصوت والذكور : السيوف .